سورة المدّثّر: من اليقظة والإنذار إلى فهم القضاء والقدر ومسؤولية الإنسان

مشيئة الإنسان ومشيئة الله ورحمته: الاختيار والابتلاء والمغفرة وحدود الحكم البشري — تدبّر قرآني من داخل النص.

سورة المدّثّر: من اليقظة والإنذار إلى فهم القضاء والقدر ومسؤولية الإنسان
عبدالله جمعة المضاحكة
الاستماع

المقال كاملاً · 14 قسماً

مقدمة: هل الإنسان مسؤول عن اختياره وحده، أم عن كل ما يحدث له؟

إذا كان الله يعلم ما لا يعلمه الإنسان، وكانت مشيئة الإنسان لا تستقل عن مشيئة الله، فكيف نفهم الاختيار والمسؤولية؟ وهل تعني مشيئة الله أن الإنسان مُكرَه على أفعاله، أم أن القرآن يجمع بين مشيئة الله ونسبة السعي والكسب إلى الإنسان؟

ثم ماذا عن الإنسان الذي يسعى إلى الخير ولا يبلغ ما أراده؟ أو الذي يقع في الخطأ ثم يريد العودة؟ وهل تُقاس قيمة الإنسان بما يحققه في الدنيا، أم أن الجزاء يتجاوز مقاييس المال والسلطة والانتصار الظاهر؟

ويبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: إذا كان الحكم النهائي على الإنسان لله، فكيف تتحول أحكام البشر على الإيمان والكفر إلى ادعاء امتلاك سلطة الحكم على مصائر الآخرين، أو تكفيرهم ومعاقبتهم لمجرد مخالفتهم؟

لا تُحل هذه الأسئلة باقتطاع آية واحدة وعزلها عن بقية القرآن، بل بجمع النصوص التي تتناول المشيئة والخلق والكسب والوسع والهداية والرحمة والحساب، ثم اختبار ما تثبته هذه النصوص وما نستخلصه من اجتماعها.

تبدأ سورة المدّثّر بالقيام والإنذار، وتعرض مسؤولية الإنسان عن موقفه وكسبه، ثم تضعه أمام مشاهد الحساب. ومن هذه البداية ننتقل إلى آيات تبيّن علاقة مشيئة الإنسان بمشيئة الله، وحدود قدرته وعلمه، وفرصته في التوبة، وحدود ما يحق للبشر ادعاؤه في الحكم على غيرهم.

وفي قلب هذا البحث يأتي قوله تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[الزمر: ٥٣]

فالخطاب لا يتوجه إلى من لم يخطئ، بل إلى الذين أسرفوا على أنفسهم، وينهاهم عن القنوط، ثم تدعو الآية التالية إلى الإنابة والاستسلام لله (الزمر: ٥٤). وهنا يجتمع التحذير من عاقبة العمل مع فتح باب الرجوع، فلا يُلغى الحساب ولا يُغلق باب الرحمة.

فرضية الدراسة: يقرر القرآن مسؤولية الإنسان عن كسبه وسعيه، ويقرر في الوقت نفسه أن مشيئته ليست مستقلة عن مشيئة الله، وأن علم الإنسان وقدرته محدودان. ويضع التكليف في حدود الوسع، ويفتح باب التوبة والمغفرة، ويجعل الفوز النهائي مرتبطًا بميزان الجزاء الإلهي، لا بالنتائج الدنيوية وحدها. ومن هذا الأصل نفحص أيضًا حدود الحكم البشري على إيمان الآخرين ومصائرهم.

أولًا: سورة المدّثّر — من الإنذار إلى المسؤولية

يبدأ الخطاب بقوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ۝ قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾

[المدّثّر: ١–٢]

ثم يقول في سياق عرض الحساب:

﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴾

[المدّثّر: ٣٧]

ويعقب ذلك:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾

[المدّثّر: ٣٨]

تجمع الآيتان بين مشيئة الإنسان والكسب الذي يُحاسَب عليه. فالإنذار يضع الإنسان أمام ما يتخذه من موقف، والحساب يرتبط بما كسبه.

ويتضح ذلك في سؤال أصحاب سقر:

﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾

[المدّثّر: ٤٢]

فيذكرون ترك الصلاة، وعدم إطعام المسكين، والخوض مع الخائضين، والتكذيب بيوم الدين (المدّثّر: ٤٣–٤٦). وهكذا تعرض السورة موقفهم من خلال أعمال ومواقف يذكرونها، لا من خلال نتيجة منفصلة عن مسارهم.

ويؤكد القرآن صلة السعي بالجزاء:

﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴾

[النجم: ٣٩–٤١]

إذن، المسؤولية عن السعي والكسب أصل في فهم الابتلاء. لكن هذه المسؤولية لا تعني أن الإنسان يعلم كل الحقائق، أو يملك جميع الظروف، أو يتحكم في كل النتائج. ولتحديد العلاقة بين مسؤوليته وحدود قدرته، ننتقل إلى آيات المشيئة والخلق.

ثانيًا: مشيئة الإنسان ضمن مشيئة الله

يقول الله تعالى:

﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ۝ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾

[التكوير: ٢٨–٢٩]

تثبت الآيتان مشيئة الإنسان للاستقامة، ثم تنفيان استقلال هذه المشيئة عن مشيئة الله. فلا يصح أن نقرأ إثبات المشيئة للإنسان بمعزل عن الآية التالية، ولا أن نلغي ما أثبته القرآن للإنسان من سعي وكسب بحجة مشيئة الله.

السؤال ليس: هل توجد مشيئة للإنسان أم لا؟ فالقرآن يذكر مشيئته وسعيه وكسبه. وإنما السؤال هو: كيف نفهم هذه المعاني في ضوء أن الله رب العالمين، وأن مشيئة الإنسان لا تستقل عن مشيئته؟

تثبت الآيات أصلين متلازمين: الإنسان صاحب سعي وموقف يُنسبان إليه، لكنه ليس مستقلًا عن خالقه. أما التفاصيل الكاملة للعلاقة بين المشيئة والعلم السابق والتقدير، فتحتاج إلى جمع الآيات التي تتناول كل جانب منها، دون ادعاء أن آية واحدة تفصل المسألة كلها.

ثالثًا: خلق الله وعمل الإنسان ومسؤوليته

يقول الله تعالى:

﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾

[الصافات: ٩٦]

تأتي الآية في سياق خطاب إبراهيم لقومه بشأن ما ينحتونه ويعبدونه. وهي تقرر أن ما يصنعونه لا يخرج عن خلق الله.

وفي المقابل، يقرر القرآن:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾

[المدّثّر: ٣٨]

ويقول:

﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾

[النجم: ٣٩]

وعند جمع هذه النصوص، ينبغي التمييز بين أربعة معانٍ:

الخلق

لا يخرج الإنسان وعالمه عن خلق الله.

المشيئة

مشيئة الإنسان ليست مستقلة عن مشيئة الله.

الكسب والسعي

ينسب القرآن إلى الإنسان كسبه وسعيه، ويربطهما بالمسؤولية.

الجزاء

يقرر القرآن أن السعي سيُرى، وأن الإنسان سيُجزى على عمله.

لا تكفي آية الخلق وحدها لإلغاء آيات المسؤولية، كما لا تكفي آيات المسؤولية لجعل الإنسان مستقلًا عن الله. والنتيجة من جمع النصوص هي إثبات خلق الله ومشيئته، وإثبات ما ينسبه القرآن إلى الإنسان من سعي وكسب ومسؤولية.

أما كيفية ارتباط هذه المعاني بالعلم السابق والكتاب والتقدير، فهي جزء من البحث الذي يحتاج إلى استكمال أدلته القرآنية.

رابعًا: علم الله المحيط وحدود معرفة الإنسان

يقول الله تعالى:

﴿ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[البقرة: ٢١٦]

تبيّن الآية الفرق بين علم الله وعلم الإنسان. فقد يتخذ الإنسان قراره بناءً على ما يعرفه، لكنه لا يحيط بكل الأسباب والعواقب. ولا تعني الآية أن كل ما يكرهه الإنسان سيكون خيرًا له في الدنيا، بل تؤكد أن تقديره المحدود لا يساوي العلم المحيط.

ولهذا ينبغي التمييز بين نية الإنسان، وسعيه، والنتيجة التي انتهى إليها الأمر. فقد يسعى إلى غاية مشروعة ولا يحققها، وقد يحقق آخر مكسبًا دنيويًا بوسيلة ظالمة. فلا تكفي النتيجة وحدها للحكم على سلامة الوسيلة أو قيمة العمل.

ومن جمع هذه الدلالات نستخلص أن محدودية العلم والقدرة جزء من فهم الابتلاء. فالإنسان مطالب بأن يعمل وفق ما يعلم ويستطيع، لكنه لا يملك أن يجعل تقديره الشخصي علمًا محيطًا، ولا أن يحكم على حقيقة كل موقف اعتمادًا على النتيجة وحدها.

خامسًا: حدود التكليف — المسؤولية بقدر الوسع

يقول الله تعالى:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[البقرة: ٢٨٦]

ويقول:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

[التغابن: ١٦]

تجعل الآيتان الوسع والاستطاعة من معالم التكليف. فالناس لا يملكون القدرات نفسها، ولا تتوفر لهم المعلومات والفرص والسلطات ذاتها.

قد يستطيع إنسان مساعدة مظلوم أو توثيق اعتداء، بينما يعجز آخر عن التدخل المباشر بسبب خطر حقيقي. وقد لا يستطيع المرء تغيير الواقع كله، لكنه يملك عملًا جزئيًا يخفف الضرر أو يمنع بعضه.

لذلك لا يصح أن نقيس مسؤولية الناس بمجرد النتيجة التي انتهى إليها الواقع؛ بل ينبغي النظر إلى ما عرفوه، وما استطاعوا فعله، وما اختاروه ضمن ظروفهم.

وهذا لا يجعل كل ادعاء بالعجز مقبولًا، ولا يجعل كل إخفاق معذورًا. إنما يقتضي التمييز بين ما كان في وسع الإنسان وما تجاوز قدرته، وبين من بذل ما يستطيع ومن امتنع عما كان قادرًا عليه.

سادسًا: الرحمة والمغفرة — الخطأ ليس حكمًا نهائيًا

يقول الله تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[الزمر: ٥٣]

ثم يقول:

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾

[الزمر: ٥٤]

تجمع الآيتان بين النهي عن القنوط والدعوة إلى الإنابة. فالرحمة لا تلغي المسؤولية، لكنها تمنع تحويل الخطأ الماضي إلى يأس دائم يمنع العودة.

ويقول تعالى:

﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[النحل: ١١٩]

تربط الآية بين التوبة والإصلاح والمغفرة. فلا يُطلب من الإنسان أن يستسلم لخطئه، بل أن يراجع عمله ويصلح ما يستطيع إصلاحه.

وتكتمل الصورة بآية أخرى تحدد أمرًا لا يملكه البشر:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

[النساء: ٤٨]

تربط الآية المغفرة فيما دون الشرك بمشيئة الله. وهي لا تمنح البشر سلطة تقرير من يغفر الله له، ولا تبيح لهم أن يغلقوا باب الرحمة الذي فتحه الله، أو أن يتحدثوا عن الحكم النهائي على شخص بعينه كما لو كانوا يملكون علمًا بمصيره عند الله.

والدقة هنا ضرورية: الآية لا تقول إن كل ذنب دون الشرك مغفور حتمًا لكل إنسان؛ بل تنص على أن الله يغفر ما دون ذلك لمن يشاء. لكنها تثبت أن المغفرة والحكم النهائي لله، لا لجماعة تنصّب نفسها صاحبة القرار في مصائر الناس.

وهكذا يجتمع في القرآن التحذير من الذنب، والدعوة إلى التوبة، وفتح باب المغفرة، وإسناد الحكم النهائي إلى الله.

سابعًا: الفجوة بين حكم الإنسان وحكم الله — محدودية الرؤية وشمول العلم

الإنسان يحكم انطلاقًا من حياته الدنيوية

يعيش الإنسان داخل حدود الزمان والمكان، ويتخذ قراراته وفق ما يعلمه، وما يريده، وما يستطيع فعله، وما يواجهه من ظروف. ثم ينظر إلى النتائج التي ظهرت أمامه، فيحكم على نفسه بالنجاح أو الفشل، وعلى الآخرين بالصلاح أو الفساد، وقد يتجاوز ذلك إلى الحكم على مصائرهم ومآلاتهم.

لكن هنا تظهر الفجوة: هل ما يراه الإنسان من حياة شخص وقراراته ونتائج أعماله يكفي ليحيط بحقيقة ذلك الإنسان، أو ليحكم على خاتمته؟

الإنسان لا يرى إلا جانبًا من الصورة؛ لا يعلم جميع الدوافع، ولا يحيط بكل الظروف، ولا يعرف ما تخفيه النفوس، ولا يملك علمًا بما ستؤول إليه الأمور. وقد يحكم على إنسان في لحظة ضعف، بينما لا يعلم ما سيؤول إليه أمره، أو على إنسان في لحظة قوة، بينما لا يعلم عاقبة اختياراته.

ومن هنا، فإن حكم الإنسان على نفسه أو على غيره يظل محكومًا بحدود علمه، ولا يجوز أن يحوّل معرفته الجزئية إلى ادعاء بالإحاطة بالحقيقة كاملة.

مشيئة الإنسان تتحرك داخل المشهد الدنيوي، ولا تحيط بمآلاته

الإنسان يريد ويختار ويسعى ويتخذ القرارات، وهذه الاختيارات لها أثر في حياته وفي حياة الآخرين، ولذلك تقع عليه مسؤولية ما كسبه وما تعمّده من أفعال. لكنه لا يملك جميع أسباب النتائج، ولا يستطيع التحكم في كل ما يحدث بعد قراره.

قد يختار طريقًا ويجهل عاقبته، وقد يسعى إلى غاية فلا يبلغها، وقد يقع عليه ظلم لم يختره، وقد يشهد ظلمًا يعجز عن دفعه كاملًا. لذلك لا يصح أن تُقرأ كل نتيجة دنيوية بوصفها حكمًا نهائيًا على إرادة الإنسان أو قيمته أو مصيره.

فالاختيار مسؤولية، لكنه ليس إحاطة بالمستقبل؛ والسعي فعل الإنسان، أما تمام النتائج ومآلاتها فلا يملك الإنسان السيطرة عليها.

علم الله يشمل ما لا يحيط به الإنسان

يضع القرآن علم الإنسان المحدود في مقابل علم الله المحيط:

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

[البقرة: ٢٥٥]

ويقول:

﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[البقرة: ٢٨٢]

فالإنسان يعلم ما وصل إليه، والله يعلم ما ظهر وما خفي، وما كان وما يكون، وما يجهله الإنسان من دوافع وعواقب ومآلات. ومن ثم لا يمكن أن يتساوى حكم الإنسان، المبني على علم محدود، مع حكم الله القائم على العلم المحيط.

ولا يعني ذلك أن الإنسان يُعفى من مسؤولية قراراته بحجة أن علم الله شامل؛ بل يعني أن مسؤوليته تُفهم في حدود ما علمه واستطاعه وكسبه، وأنه لا يملك أن ينصّب علمه المحدود بديلًا عن علم الله أو حكمه.

الدنيا ليست مجال الحكم الكامل على الإنسان

قد يظن الإنسان أن ما أصابه من خير دليل على رضى الله عنه، أو أن ما أصابه من شر دليل على هوانه، وقد يرى نجاح شخص فيحكم له بالحق، أو يرى ضعفه وهزيمته فيحكم عليه بالباطل. لكن هذه الأحكام تتجاوز ما تسمح به المعرفة الدنيوية المحدودة.

فالقرآن يقرر:

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾

[الإسراء: ٨٥]

ويقرر أن الجزاء لا ينحصر في نتائج الدنيا:

﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[آل عمران: ١٨٥]

وبذلك لا تكون صورة الإنسان في الدنيا هي الحكم الكامل عليه؛ فالدنيا مرحلة من حياته، والآخرة داخلة في تمام الحساب والجزاء. ومن يختزل الحكم في المشهد الدنيوي يحكم على جزء من القصة كما لو أنه امتلك نهايتها.

الحكم لله في الأولى والآخرة

يقول الله تعالى:

﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[البقرة: ١١٣]

ويقول:

﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾

[يوسف: ٤٠]

فالحكم النهائي على حقيقة الإنسان ومآله وجزائه ليس ملكًا للبشر؛ لأنهم لا يحيطون بما يحيط به الله من علم، ولا يملكون معرفة النهاية قبل وقوعها. والله هو الذي يعلم السر والعلن، ويعلم ما كسب كل إنسان، ويقضي بين عباده بالحق.

ولا يلغي ذلك ما يتحمله الإنسان من مسؤولية في الدنيا، ولا يمنع إقامة العدل أو محاسبة المعتدي على فعل ثابت. إنما يضع حدًا فاصلًا بين مسؤولية الإنسان عن أفعاله التي يستطيع معرفتها وإثباتها، وبين ادعائه امتلاك الحكم الإلهي الكامل على الأشخاص ومصائرهم.

فمن حق الإنسان أن يميّز بين العدل والظلم، وأن يحاسب على الجريمة وفق الحق والعدل، لكنه لا يملك أن يجعل حكمه البشري المحدود حكمًا نهائيًا على سرائر الناس أو مصيرهم عند الله.

خلاصة: محدودية الحكم البشري وشمول الحكم الإلهي

تبدأ الفجوة حين يخلط الإنسان بين ما يعرفه وما يجهله، وبين مسؤوليته عن قراراته وادعائه القدرة على تفسير جميع النتائج، وبين حقه في إقامة العدل وادعائه امتلاك الحكم النهائي على الآخرين.

فالإنسان يختار ويسعى ويُسأل عما كسب، لكنه لا يحيط بكل أسباب ما يحدث في الدنيا ولا بكل مآلاته. أما علم الله وحكمه فيشملان الدنيا والآخرة، الظاهر والباطن، البداية والنهاية.

لهذا يكون حكم الإنسان محدودًا بحدود علمه، وتبقى مسؤولية الفعل على الإنسان، أما الحكم الكامل والنهائي فالله وحده صاحبه في الأولى والآخرة.

ثامنًا: من الحكم على المخالفة إلى التكفير والعقوبة

إذا كان الله هو الذي يحكم على عباده، وكانت المغفرة مرتبطة بمشيئته، فكيف ينتقل الإنسان من اعتقاده أن شخصًا أخطأ إلى ادعاء حق تكفيره أو معاقبته لمجرد مخالفته؟

يقول الله تعالى:

﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾

[النساء: ٩٤]

ويقول:

﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾

[الإسراء: ٣٦]

ويقول:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾

[المائدة: ٨]

تضع هذه الآيات حدودًا للقول بغير علم، وتحذّر من نفي الإيمان عن الناس، وتلزم بالعدل حتى مع وجود العداوة.

ومن هنا ينبغي الفصل بين أمور مختلفة: بيان أن قولًا ما مخالف لما يقرره القرآن، والحكم على شخص بعينه، وإثبات واقعة تستوجب المساءلة، ثم ادعاء سلطة تنفيذ عقوبة. فهذه ليست خطوة واحدة، ولا ينتج بعضها تلقائيًا من بعض.

إن اعتقاد جماعة أنها على الحق لا يمنحها وحده حق معاقبة المخالف. ولا يكفي أن تصف شخصًا بأنه مرتد أو كافر حتى يصبح الاعتداء عليه مشروعًا. وكل ادعاء بسلطة العقوبة يحتاج إلى برهان مستقل على أساس الحكم، وانطباقه على الحالة، والجهة المخوّلة بتنفيذه.

ويقول تعالى:

﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾

[المائدة: ٣٢]

فالدماء ليست مجالًا لقرارات فردية أو عقوبات تنفذها جماعات لمجرد خلافها مع الآخرين. كما أن رفض التكفير الاعتباطي لا يعني إنكار المساءلة عن الجرائم الفعلية؛ فالاعتداء والقتل والإكراه وقائع يجب فحصها وفق أدلتها، ولا يجوز اختزالها في مجرد اختلاف الاعتقاد.

وهنا تتصل هذه المسألة بأصل الدراسة: كما لا يجوز للإنسان أن يستخدم القدر لإلغاء مسؤوليته، لا يجوز له أن يستخدم ادعاء امتلاك الحقيقة لإلغاء حقوق الآخرين، أو أن ينصّب نفسه صاحب الحكم النهائي على إيمانهم ومصيرهم.

فالله يحاسب الإنسان على كسبه، لكن الإنسان لا يصبح مفوضًا من الله لمجرد أنه يعتقد أنه على الحق.

تاسعًا: هل النجاح هو ما يتحقق في الدنيا وحدها؟

يقول الله تعالى:

﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾

[آل عمران: ١٨٥]

ويقول:

﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ﴾

[الأعلى: ١٧]

تضع الآية الأولى الفوز النهائي في إطار النجاة من النار ودخول الجنة، وتقرر الثانية أن الآخرة خير وأبقى. لذلك لا يكون المال أو السلطة أو الانتصار الظاهر وحده مقياسًا للفوز النهائي.

قد يخسر الإنسان فرصة أو مالًا أو مكانة، ولا تحسم هذه الخسارة وحدها مصيره في الآخرة. وقد يحقق آخر مكاسب دنيوية واسعة، لكن تلك المكاسب لا تثبت وحدها فوزه عند الله.

وفي المقابل، لا تعني المعاناة وحدها أن الإنسان قد نجح في الابتلاء، كما لا يضمن الإخفاق الدنيوي الفوز الأخروي. فالجزاء له ميزانه الذي يقرره القرآن، ولا يجوز أن نستبدل به مقاييس الدنيا.

ومن هنا تتكامل المسؤولية والوسع والرحمة: الإنسان مطالب بالسعي، ويُحاسَب على كسبه، لكنه لا يملك كل النتائج، ولا يحيط بحقيقة مصيره النهائي.

عاشرًا: الهداية والإضلال — مشيئة الله وموقف الإنسان

يقول الله تعالى في سورة المدّثّر:

﴿ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾

[المدّثّر: ٣١]

ويقول:

﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾

[الصف: ٥]

ويقول:

﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾

[محمد: ١٧]

تثبت الآية الأولى نسبة الهداية والإضلال إلى الله، وتعرض الآيتان الأخريان سياقين يرتبط فيهما موقف الإنسان بما يحدث له: الزيغ ثم إزاغة القلوب، والاهتداء ثم زيادة الهدى.

ومن جمع هذه النصوص، لا يصح إلغاء مشيئة الله، ولا إغفال ما يذكره القرآن عن مواقف الإنسان. لكن هذه الآيات وحدها لا تفصّل جميع حالات الهداية والإضلال، ولا تحسم وحدها كل تفاصيل العلاقة بين مشيئة الله وموقف الإنسان.

والنتيجة التي تدعمها هذه المجموعة هي ضرورة قراءة آيات الهداية والإضلال مع آيات المشيئة والكسب والتكليف، لا فصل بعضها عن بعض، ولا اتخاذ آية واحدة ذريعة لإلغاء بقية الدلالات.

الحادي عشر: اختبار المسؤولية في واقع الظلم

لنفترض أن إنسانًا يشاهد تهجير عائلات أو قتل مدنيين أو انتهاك حقوق الآخرين. وهو يريد المساعدة، لكنه يواجه ظروفًا معقدة: قد يخشى على أسرته، أو لا يملك سلطة التدخل، أو لا تتوفر لديه معلومات كافية.

يقول الله تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

[النحل: ٩٠]

لا يصبح الظلم عدلًا لمجرد وقوعه، ولا يُعفي الإيمان بالقدر من مسؤولية من يرتكبه. وفي الوقت نفسه، لا تتطابق قدرة كل من يشاهد الظلم وظروفه.

لذلك يمكن اختبار الموقف بثلاثة أسئلة:

١. ما الذي كان الإنسان يعرفه عن حقيقة ما يحدث؟

٢. ما الذي كان يستطيع فعله ضمن ظروفه وقدرته؟

٣. ماذا اختار أن يفعل، وهل سعى إلى الحق والعدل بقدر استطاعته؟

قد يحاول إنسان منع الظلم ولا ينجح، وقد يملك آخر القدرة على تقديم المساعدة ثم يمتنع عنها. فلا تكفي النتيجة وحدها للحكم على الأول أو الثاني، كما لا يصح اتخاذ العجز ذريعة عامة لإسقاط كل مسؤولية.

وتظل هذه الأسئلة أدوات لفهم المسؤولية، لا ادعاءً بأن البشر يحيطون بنية كل إنسان وظروفه. فالمطلوب هو التمييز بين ما نستطيع معرفته وما لا نملكه من علم، مع التزام العدل في الأحكام.

الحصيلة: ماذا تثبت الآيات، وماذا نستخلص من جمعها؟

تؤسس الآيات التي تناولناها لنتائج مترابطة:

أولًا: الإنسان مسؤول عن كسبه وسعيه

تربط سورة المدّثّر الكسب بالحساب، وتقرر سورة النجم أن السعي سيُرى ثم يُجزى الإنسان الجزاء الأوفى.

ثانيًا: مشيئة الإنسان ليست مستقلة عن مشيئة الله

تثبت آيتا التكوير ٢٨–٢٩ مشيئة الإنسان للاستقامة، وتقرران أن مشيئته لا تستقل عن مشيئة الله.

ثالثًا: خلق الله لا يلغي المسؤولية التي يثبتها القرآن للإنسان

تقرر آية الصافات ٩٦ خلق الله، وتثبت آيات أخرى السعي والكسب والجزاء. ويقتضي جمع النصوص عدم إلغاء إحدى الدلالتين بالأخرى.

رابعًا: علم الإنسان وقدرته محدودان

تبيّن آية البقرة ٢١٦ الفرق بين علم الله وعلم الإنسان، وتضع آيتا البقرة ٢٨٦ والتغابن ١٦ الوسع والاستطاعة ضمن فهم التكليف.

خامسًا: الرحمة تفتح باب التوبة والمغفرة

تنهى آية الزمر ٥٣ عن القنوط، وتدعو الآية التالية إلى الإنابة، وتربط آية النحل ١١٩ التوبة بالإصلاح. وتقرر آية النساء ٤٨ أن المغفرة فيما دون الشرك مرتبطة بمشيئة الله.

سادسًا: الحكم النهائي على المصائر لله، ولا يمنح الاعتقادُ وحدهُ البشرَ سلطة العقوبة

تحذّر آية النساء ٩٤ من نفي الإيمان عن الناس، وتأمر آية الإسراء ٣٦ بعدم اتباع ما لا علم به، وتلزم آية المائدة ٨ بالعدل حتى مع الخصوم. ومن جمع هذه الدلالات، لا يجوز تحويل الخلاف الفكري وحده إلى مبرر للاعتداء أو ادعاء سلطة العقوبة.

سابعًا: النجاح الدنيوي ليس الحكم النهائي على المصير

تربط آل عمران ١٨٥ الفوز بالنجاة من النار ودخول الجنة، وتقرر سورة الأعلى أن الآخرة خير وأبقى. فلا المال ولا السلطة ولا الإخفاق الدنيوي وحده يحسم مصير الإنسان.

ثامنًا: الهداية والإضلال منسوبان إلى الله، والقرآن يعرض أيضًا مواقف للإنسان مرتبطة بهما

ويجب جمع هذه النصوص مع آيات المشيئة والكسب، مع عدم الادعاء بأن المجموعة التي تناولناها تفصّل وحدها جميع وجوه المسألة.

أما العلاقة التفصيلية بين العلم السابق والكتاب والتقدير ومشيئة الإنسان، فتظل مجالًا لاستكمال البحث بجمع الآيات التي تتناول هذه المعاني مباشرة، قبل ادعاء حسم جميع تفاصيلها.

الخاتمة: مسؤولية بلا ادعاء الاستقلال، ورحمة بلا إلغاء للحساب

تقودنا سورة المدّثّر، عند جمعها بآيات المشيئة والخلق والكسب والوسع والهداية والرحمة، إلى فهم الابتلاء باعتباره مسؤولية لا تنفصل عن حدود الإنسان ولا عن مشيئة الله.

فالإنسان مدعو إلى العمل والاستقامة، ومسؤول عن كسبه وسعيه، لكنه لا يملك استقلالًا عن خالقه، ولا يحيط بجميع الحقائق والظروف والعواقب. وقد يخطئ ثم يعود، أو يسعى إلى الخير ولا يبلغ النتيجة التي أرادها، أو يواجه ظروفًا لا يستطيع تغييرها كلها. ولا يجوز أن تُختزل مسؤوليته في النتيجة وحدها، كما لا يجوز اتخاذ محدودية القدرة ذريعة لإلغاء ما يستطيع فعله.

وتفتح رحمة الله باب الإنابة والمغفرة، فلا يُدعى من أخطأ إلى القنوط، بل إلى التوبة والإصلاح. وفي الوقت نفسه، لا تتحول الرحمة إلى ضمان آلي للمغفرة لكل مذنب؛ فالقرآن يجمع بين الرجاء والتحذير، ويجعل المغفرة مرتبطة بمشيئة الله.

ومن هنا تنشأ نتيجة أخرى: إذا كان الحكم النهائي لله، فلا يجوز للإنسان أن يتجاوز حدود علمه، أو يجعل اعتقاده بصحة موقفه تفويضًا مطلقًا للحكم على الآخرين أو معاقبتهم. فالحكم على قول، والحكم على شخص، وإثبات جريمة، وامتلاك سلطة إنفاذ عقوبة، أمور متمايزة لا يثبت بعضها بمجرد الادعاء.

إن جمع الآيات لا يقود إلى إلغاء المسؤولية باسم القدر، ولا إلى إنكار مشيئة الله باسم الاختيار، ولا إلى إغلاق باب الرحمة باسم الحساب، ولا إلى منح البشر سلطة مطلقة باسم امتلاك الحقيقة.

والقاعدة المركزية لهذه الدراسة هي:

الإنسان مسؤول عن اختياره وسعيه في حدود ما يقرره القرآن عن التكليف والاستطاعة، لكنه ليس مستقلًا عن مشيئة الله ولا مالكًا لجميع النتائج. والخطأ لا يغلق باب التوبة، والإخفاق الدنيوي لا يحسم وحده المصير الأخروي، واعتقاد الإنسان أنه على الحق لا يمنحه وحده سلطة الحكم النهائي على إيمان الآخرين أو استباحة حقوقهم.

لذلك يدعو القرآن الإنسان إلى طلب الحق، والعمل بما يستطيع، وتصحيح مساره إذا أخطأ، والعدل مع الآخرين، والرجاء في رحمة الله، من غير قنوط ولا ادعاء لعلم أو سلطة لا يملكهما.

ومن هنا يستمر تدبّر القضاء والقدر من داخل القرآن: بجمع النصوص، وقراءة دلالاتها في سياقاتها، والتمييز بين ما تقرره الآيات وما نستخلصه من اجتماعها، مع إبقاء الحكم النهائي لله الذي أحاط علمه بكل شيء.

الإنسان مسؤول عن كسبه، لا عن امتلاك جميع النتائج؛ ومطالب بالعدل، لا بادعاء الإحاطة بحقائق الناس؛ ومدعو إلى التوبة، لا إلى القنوط من الرحمة. أما العلم المحيط والحكم النهائي على المصائر، فلله في الدنيا والآخرة.

رفيق القراءة