الفاتورة التي لا تظهر على المضخة

ماذا يدفع الأمريكي مقابل وقوف بلاده مع إسرائيل؟

الفاتورة التي لا تظهر على المضخة
عبدالله جمعة المضاحكة

المقال كاملاً · 6 قسماً

هناك سؤال يجب أن يخرج من دائرة المحظورات السياسية إلى الحياة اليومية للمواطن الأمريكي:

هل وقوف أمريكا مع إسرائيل يستحق كل ما تدفعه أمريكا؟

ليس السؤال هنا عن المشاعر، ولا عن الدين، ولا عن التاريخ.

السؤال عن المصلحة الأمريكية.

أمريكا تقول إنها أقوى دولة في العالم، وأغنى اقتصاد، وأعظم قوة عسكرية، وأكثر دولة قدرة على حماية مصالحها.

فلماذا لا تتناسب هذه القوة والثروة مع ما يعيشه المواطن الأمريكي؟

لماذا يدفع أكثر للبنزين؟

لماذا أصبحت الرعاية الصحية عبئًا؟

لماذا ترتفع فاتورة الغذاء؟

لماذا أصبح السكن والصيانة والخدمات أكثر تكلفة؟

ولماذا تحتاج الطرق والجسور والمواصلات والبنية التحتية الأمريكية إلى هذا الحجم من الإصلاح؟

هنا يجب أن يتوقف المواطن الأمريكي ويسأل:

إذا كانت أمريكا تنفق بهذه القوة على الخارج، فماذا يحصل الأمريكي في المقابل؟

الفاتورة التي لا تظهر على المضخة

عندما يدفع الأمريكي ثمن البنزين، لا يرى أمامه تكلفة الحرب.

لا يرى الطائرات العسكرية.

لا يرى حاملات الطائرات.

لا يرى القواعد العسكرية.

لا يرى الذخائر.

لا يرى الاستخبارات.

لا يرى حماية الممرات البحرية.

ولا يرى تكلفة الاستعداد لحرب أكبر.

يرى فقط رقمًا على شاشة محطة الوقود.

لكن السياسة الخارجية يمكن أن تصل إلى جيبه بطريقة غير مباشرة.

الشرق الأوسط ليس بعيدًا عن الاقتصاد الأمريكي.

النفط عالمي.

والممرات البحرية عالمية.

وعندما تتعرض المنطقة للحرب أو التوتر، يمكن أن ترتفع تكلفة الطاقة والنقل والشحن.

ثم تنتقل الزيادة إلى:

المزارع ← المصنع ← الناقل ← المتجر ← المواطن.

وهكذا قد تبدأ الحرب بعيدًا عن أمريكا، لكن جزءًا من فاتورتها ينتهي داخل البيت الأمريكي.

ثم تأتي فاتورة الغذاء

المزارع يحتاج إلى الوقود.

والوقود يحتاج إلى الطاقة.

والمعدات تحتاج إلى التصنيع.

والأسمدة تحتاج إلى الطاقة والمواد الخام.

والغذاء يحتاج إلى النقل والتخزين والتبريد.

أي اضطراب في الطاقة أو التجارة يمكن أن ينتقل عبر هذه السلسلة.

ولهذا فإن المواطن لا يدفع فقط ثمن الطعام.

إنه يدفع ثمن المنظومة التي أوصلت الطعام إليه.

وكلما ارتفعت تكلفة هذه المنظومة، ارتفعت فاتورته.

وأين تذهب أموال أمريكا؟

هذه هي النقطة التي أريد أن يركز عليها المواطن الأمريكي.

ليس من المنطقي أن نقول له:

«أمريكا أغنى دولة، فلا تقلق. »

هو يرى راتبه.

ويرى فاتورته.

ويرى الضرائب.

ويرى أسعار البنزين.

ويرى التأمين الصحي.

ويرى المدارس والطرق والمواصلات.

ويرى البنية التحتية.

ثم يرى في الوقت نفسه إنفاقًا عسكريًا هائلًا، وقواعد حول العالم، وحروبًا وتدخلات، ودعمًا عسكريًا متواصلًا لحلفاء في الخارج.

ومن هنا يأتي السؤال:

أين ذهبت القوة والثروة الأمريكية؟

إذا كانت أمريكا تستطيع تمويل الحروب، فلماذا لا تستطيع أن تجعل حياة المواطن أكثر قدرة على الاحتمال؟

إذا كانت تستطيع تمويل جبهات بعيدة، فلماذا لا تستطيع إصلاح ما يراه المواطن أمام بيته؟

إذا كانت تستطيع إرسال الأسلحة إلى الخارج، فلماذا لا يشعر المواطن أن ثروة بلاده تعود عليه في حياته اليومية؟

وإسرائيل في قلب هذا السؤال

إسرائيل ليست دولة تتلقى دعمًا أمريكيًا عابرًا.

هناك علاقة عسكرية وسياسية واستراتيجية عميقة.

أمريكا تقدم لها السلاح والتمويل والدعم السياسي والدبلوماسي، وتدخل معها في ترتيبات أمنية وعسكرية واسعة.

وعندما تدخل إسرائيل في حرب، لا تبقى الولايات المتحدة بالضرورة خارج المشهد.

تتحرك الأساطيل.

تتحرك الطائرات.

تتحرك أنظمة الدفاع.

تزداد المساعدات العسكرية.

تزداد الحماية العسكرية.

وتصبح المنطقة كلها أكثر قابلية للتصعيد.

ثم يدفع الأمريكي ثمنًا آخر:

من أمواله.

ومن ميزانيته.

ومن اقتصاد بلاده.

ومن مخاطر الحرب التي يمكن أن تمتد إلى الطاقة والملاحة والتجارة.

ماذا تقدم إسرائيل لأمريكا؟

هذا السؤال يجب أن يكون في منتصف النقاش، لا في هامشه.

إذا كانت الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل كل هذا الدعم، فما الذي تحصل عليه أمريكا؟

ماذا تقدم إسرائيل لأمريكا مقابل ذلك؟

هل تقدم أمنًا؟

هل تحمي المصالح الأمريكية؟

هل توفر نفوذًا استراتيجيًا؟

هل توفر فوائد اقتصادية؟

لا طبعًا 🤔🤔

أين تُستنزف أمريكا في تدخلات حول العالم لأمن إسرائيل، وتقدم:

المساعدات.

الأسلحة.

الذخائر.

الدعم العسكري.

الدعم السياسي.

الدعم الدبلوماسي.

الانتشار العسكري.

تكلفة الحروب.

تكلفة حماية المصالح الأمريكية في المنطقة.

تكلفة ارتفاع مخاطر الطاقة والشحن.

ثم اسألوا المواطن الأمريكي:

هذا ما يفسر أن أمريكا مدينة بـ٣٠ تريليون.

وهنا يظهر سؤال آخر: كيف وصلت أمريكا إلى هذا الحجم من الدين، بينما تنفق في الوقت نفسه مئات المليارات على الدفاع والحروب والالتزامات الخارجية؟

وما نصيب هذه السياسة الخارجية من الفاتورة التي يدفعها المواطن الأمريكي؟

رفيق القراءة