لماذا يجب مراجعة التراث: الزواج و«ملك اليمين» وزواج المتعة في ضوء القرآن

قراءة نصية في مواضع «ما ملكت أيمانكم»: عقد ومكاتبة لا سبي، وأثر الاجتهادات التراثية على حقوق المرأة.

عبدالله جمعة المضاحكة

المقال كاملاً · 6 قسماً

مقدمة

القرآن الكريم يؤكد بوضوح أن العلاقة بين الرجل والمرأة لا تكون مشروعة إلا ضمن الزواج الرسمي، وأن أي تجاوز لهذا الإطار خروج عن النص. لكن القراءات التراثية المختلفة في المذاهب خلقت تصورات وأحكامًا لم يردها القرآن، وكان لها آثار سلبية على المجتمع، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق المرأة وكرامتها.

«ما ملكت أيمانكم»: المكاتبة والعقد وليس السبي

رغم أن مصطلح «ما ملكت أيمانكم» ورد في القرآن خمس عشرة مرة في سياقات متعددة، فإن قراءة هذه المواضع بعناية تظهر أن المعنى لا يتعلق بالسبي كما يُفهم في التراث التقليدي. فجميع الآيات ترد ضمن إطار تنظيم الزواج، وحفظ الحقوق، والسترة، والإرث، وتربط المصطلح غالبًا بمسارات المكاتبة أو العقد الرسمي.

أي أن المذكورين بهذا المصطلح أشخاص لهم علاقة منظمة بعقد أو اتفاق محمي بحقوق محددة، وليسوا ممتلكات دائمة خارج نطاق الزواج. وهذا الفهم النصي يوضح أن القرآن لم يُجز أي علاقة خارج عقد الزواج الرسمي، وأن أي تفسير يربط المصطلح بالسبي أو بملكية مطلقة للنساء خارج النص القرآني.

الفهم التراثي

عند أهل السنة

توسع التراث الفقهي في تفسير العبارة ليشمل ما يُعرف بالسبي، واعتبره إذنًا لممارسة العلاقات خارج الزواج الرسمي. وهذا التوسع لا يستند إلى القرآن، الذي يربط المصطلح بالعقد أو المكاتبة مع حقوق واضحة للطرفين، ولا يجيز أي سيطرة دائمة على النساء.

عند الشيعة

اعتمد بعض الفقهاء ما يُعرف بـ**زواج المتعة** (الزواج المؤقت) كعلاقة خارج نطاق الزواج الدائم. كما ظهر لاحقًا **زواج المسيار**، وهو عقد رسمي لكن تُخفَّض فيه بعض الحقوق الأساسية مثل المعيشة المشتركة أو النفقة المستمرة. وقد استند بعضهم في التبرير إلى روايات خارج نص القرآن، وهي لا تغيّر أحكامه؛ فكل هذه الممارسات خارج نطاق ما أباحه القرآن ولم يأت ذكرها فيه.

آثار هذا الفكر على الواقع المعاصر

ساهمت هذه القراءات في تبرير استغلال النساء والتحايل على الزواج الرسمي وحقوقهن. واستخدمت الجماعات المسلحة مفاهيم «ملك اليمين» التقليدية لتبرير سبي النساء والانتهاكات، وهو خروج صريح عن نص القرآن. كما أصبح زواج المتعة والمسيار يُستغلّان أحيانًا لتجاوز الالتزامات القانونية والأخلاقية، مع الإيحاء بوجود سند ديني، بينما القرآن يشترط العقد الرسمي والحقوق المتبادلة.

الجماعات المسلحة

استخدمت هذه الاجتهادات لتبرير سبي النساء وبيعهن، مستندة إلى ما اعتبروه «ملك اليمين»؛ والنتيجة تدمير البنية الاجتماعية، وتحقير المرأة، واستغلال الدين لتبرير العنف.

مخالفة النص

القرآن يؤكد أن أي علاقة بين الرجل والمرأة يجب أن تكون ضمن عقد الزواج الرسمي أو مكاتبة، مع حقوق واضحة للطرفين، ويشدد على العفة والكرامة. فأي ممارسة خارج هذا الإطار ليست نصًا قرآنيًا، بل اجتهادًا بشريًا لاحقًا.

ضرورة مراجعة التراث

**العودة إلى النص القرآني: ** القرآن وحده يربط العلاقة بالزواج الرسمي، ويحمي المرأة من أي استغلال.

**تصحيح الفهم الأخلاقي والاجتماعي: ** المراجعة تساعد على التخلص من القراءات التي تحقّر المرأة أو تبيح استغلالها باسم الدين.

**منع استخدام الدين أداةً للعنف: ** القراءة النقدية للتراث تمنع تفسير النصوص بما يخدم المصالح السياسية أو العسكرية على حساب حقوق الإنسان.

الخلاصة

الزواج الرسمي هو الإطار الوحيد للعلاقات المشروعة في القرآن؛ و«ما ملكت أيمانكم» يشير إلى علاقات ضمن عقد أو مكاتبة، لا إلى سبي أو امتلاك دائم. وكل ما جاء في التراث حول السبي أو زواج المتعة خارج نص القرآن، ويجب مراجعة هذه الاجتهادات لتصحيح الفهم، وحماية حقوق المرأة، ومنع استخدام الدين أداةً للعنف.

رفيق القراءة