الفصل السادس: هيا تعرف كيف تحكي
عاد فواز مع الضيف من الدكان وهو يحمل كيسًا صغيرًا.
ركضت هيا إليه:
— ماذا جلبت؟
أخرج فواز شيئًا صغيرًا من الكيس ومده إليها.
— هذا لكِ.
ابتسمت هيا:
— لي أنا؟
قال:
— طبعًا. أنا لا أنسى أختي.
وفي تلك اللحظة ناداه أحد الضيوف:
— فواز! تعال ساعدنا بالماء.
ركض فواز إليه.
جلس الجميع حول النار، وبدأت الأحاديث تتنوع بين الكبار والصغار.
وبعد قليل، التفت أحد أصحاب عبدالله إلى هيا وقال:
— تعالي يا هيا، سولفينا. ماذا حدث معكم اليوم؟
جلست هيا بينهم وبدأت تحكي:
— اليوم ضاعت الكتاكيت، وفواز سوّى خطة عبقرية…
نظر فواز إليها بفخر.
تابعت هيا:
— …خلّت الكتاكيت تهرب أسرع!
انفجر الجميع بالضحك.
قال فواز:
— هيا!
قالت وهي تضحك:
— هذه هي الحقيقة!
ثم أكملت القصة، وحكت لهم كيف تبعوا برق، وكيف وجدوا الثعلب الصغير، وكيف ظن فواز في البداية أنه يريد أكل الكتاكيت.
قال أحد الضيوف:
— وماذا فعل أبوك؟
قالت هيا:
— أبوي عبدالله؟ أبوي دائمًا إذا صار شيء يبدأ يفكر فيه بطريقة ثانية.
سألها الرجل:
— كيف يعني؟
قالت:
— يربط الأحداث ببعضها. يقول إن الموقف الواحد يمكن يكون وراءه قصة، والقصة يمكن تعلمنا شيئًا.
نظر عبدالله إليها مبتسمًا.
أكملت هيا:
— حتى إذا جلس ساكت، أحس أنه يكتب قصة في رأسه!
ضحك أحد الرجال وقال:
— يعني ما عنده يوم عادي؟
قالت هيا:
— عنده… لكن هو يحوّله إلى قصة!
ضحك عبدالله:
— هذه شهادة كبيرة منك يا هيا.
فردت بسرعة:
— أنا أعرف شغلكم!
ثم قالت للضيوف:
— وعنده موقع اسمه «تدبر»، يكتب فيه عن الأشياء التي تجعلنا نفكر ونتعلم.
ثم التفتت إلى عبدالله وقالت:
— صح يا أبوي؟
ابتسم عبدالله:
— صح.
قالت هيا:
— أجل أنصحكم تزورونه.
قال فواز من طرف المجلس:
— وإذا كتب عني، لا تنشرون القصة!
ضحكت هيا:
— لا تخاف… قصتك طويلة، تحتاج موقعًا كاملًا!
ضحك الجميع.